ابن قتيبة الدينوري
311
الشعر والشعراء
558 * ومن المشهور عنه أنّه قيل له حين حضرته الوفاة : أوص يا أبا مليكة ، فقال : مالي للذكور ( من ولدى ) دون الإناث ، فقالوا : إنّ الله لم يأمر بهذا ، فقال : لكنّى آمر به ! ثم قال : ويل للشّعر من الرّواة السّوء ، وقيل له : أوص للمساكين بشئ ، فقال : أوصيهم بالمسألة ما عاشوا ، فإنّها تجارة لن تبور ! وقيل له : أعتق عبدك يسارا ، فقال : اشهدوا أنه ما بقي ( عبسىّ ) ! وقيل له : فلان اليتيم ما توصى له ( بشئ ) ؟ فقال أوصى بأن تأكلوا ماله وتنيكوا أمّه ! قالوا : فليس إلَّا هذا ؟ ! قال : احملونى على حمار ، فإنّه لم يمت عليه كريم ، لعّلى أنجو ! ثم تمثّل : لكلّ جديد لذّة غير أنّنى * رأيت جديد الموت غير لذيذ ( 1 ) ( له خبطة في الخلق ليست بسكَّر * ولا طعم راح يشتهى ونبيذ ) 559 * ومات مكانه . وكان هجا أمّه وأباه ونفسه ، فقال في أمّه : تنحّى فاقعدى منّى بعيدا * أراح الله منك العالمينا ألم أوضح لك البغضاء منى * ولكن لا إخالك تعقلينا أغربالا إذا استودعت سرّا * وكانونا على المتحدّثينا ( 2 ) جزاك الله شرّا من عجوز * ولقّاك العقوق من البنينا ( 3 ) ( حياتك ما علمت حياة سوء * وموتك قد يسرّ الصّالحينا )
--> ( 1 ) في الأغانى 2 : 57 أنهم لما ألحوا عليه في الإيصاء مما ينفعه قال : « أبلغوا أهل ضابئ أنه شاعر حيث يقول » فذكر هذا البيت ، يريد ضابئ بن الحرث البرجمي وكذلك في الخزانة 1 : 411 . ( 2 ) الكانون : الثقيل الذي يجلس حتى يتحصى الأخبار والأحاديث لينقلها . والبيت في اللسان 17 243 . ( 3 ) القصيدة مذكورة في الأغانى 2 : 43 عدا هذا البيت ، فإنه ذكر فيه مطلع قصيدة أخرى أربعة أبيات مكسورة النون ، والبيت في ديوانه في القصيدتين 61 وهو في اللسان 17 : 18 مكسور النون مع آخر .